القرطبي
307
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
بالقندس ، والقندس : كلب الماء ، وهو من ذوات الشعر كالمعز ، وذوات الصوف كالضأن ، وذوات الوبر كالإبل . وقوله : ذلف الأنف ، أي : غلاظها ، يقال : أنف أذلف ؛ إذا كان فيه غلظ وانبطاح ، والذلف في اللغة : تأخر الأرنبة ، وقيل : تطامن فيها ، وقيل : فطس الأنوف ، كما في حديث البخاري عن أبي هريرة ، فالحديث كالقرآن يفسّر بعضه بعضا ، ويروى دلف الأنوف بالدال المهملة والمعجمة أكثر . قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رضي اللّه عنه : وخوزا : قيدناه في صحيح البخاري ومسلم بالزاي ، وقيده الجرجاني فيه خور كورمان ، بالراء المهملة مضافا إلى كرمان ، وكذا صوّبه الدارقطني بالراء المهملة مع الإضافة ، وحكاه عن الإمام أحمد بن حنبل ، وقال : إن غيره صحّف فيه ، وقال غير الدارقطني : إذا أضيف فبالراء المهملة لا غير ، وإذا عطفته فبالزاي لا غير ، ويقال : إنهما جنسان . * * * 249 باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا بشير بن المهاجر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه قال : كنت جالسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه ، صغار الأعين ، كأن وجوههم الجحف - ثلاث مرات - حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ، أما السياقة الأولى فينجو من هرب منهم ، وأما السياقة الثانية فيهلك بعض وينجو بعض ، وأما السياقة الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم » قالوا : يا نبي اللّه ؛ من هم ؟ قال : « هم الترك ، قال : أما والذي نفسي بيده ليربطون خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين » قال : وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ، ومتاع السفر والأسقية ، يعد ذلك للهرب مما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البلاء من الترك « 1 » . قال الإمام أبو الخطاب عمر بن دحية : وهذا سند صحيح ، أسنده إمام السنة ، والصابر على المحنة ؛ أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني ، عن الإمام
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 348 ) بإسناد صحيح .